هذه المقالة مهمة جدًا لكل من يرغب في بناء البراند الشخصي – Personal Branding الخاص به. سأعرّفك فيها على كيفية صناعة هوية شخصية قوية، وكيفية الترويج لها بطرق عملية مثل بناء قصص البراند، والتواجد الصحيح، والانتشار المدروس على قنوات التواصل الاجتماعي المختلفة.
هل تعتقد أن التسويق قد اكتفى فعلًا بالسيطرة على المنتجات والخدمات فقط؟
كما ذكرت سابقًا، لم تعد عروض السوق تقتصر على المنتجات والخدمات، بل تجاوزت ذلك لتشمل كيانات كثيرة مثل الأفكار، وحملات التطوع، والدول، والمعلومات، وحتى الأشخاص أنفسهم.
الفرق بين بناء البراند الشخصي، التسويق الشخصي، والترويج الشخصي
بناء البراند الشخصي هو فن قديم منذ الأزل، وكان أوضح أشكاله قديمًا هو تسويق السياسيين ورجال الدولة بهدف التأثير والسيطرة.
ومع تطور التسويق وتحوله من مجرد فن إلى علم متكامل يقود إلى النجاح والتأثير، أصبح تسويق الأشخاص بدوره علمًا قائمًا بذاته، يعمل به خبراء التسويق والعلاقات العامة كأداة أساسية من أدوات التسويق الحديثة.
من المهم هنا التفريق بين تسويق الشخص والترويج للشخص.
الترويج الشخصي يقتصر غالبًا على نشر الاسم وتحقيق الشهرة من خلال بعض الأنشطة السطحية نسبيًا، أما تسويق الشخص فيعتمد على فهم احتياجات المجتمع أولًا، ثم تقديم الشخص المناسب الذي يستطيع تلبية هذه الاحتياجات بشكل حقيقي.
على سبيل المثال، في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، تبدأ الأحزاب السياسية بحملات علاقات عامة، ولافتات دعائية، ونشاطات ميدانية لإقناع الناس بالتصويت لهم.
لكن الأحزاب التي تطبق التسويق الحقيقي تبدأ أولًا بدراسة احتياجات المدن والقرى، وتسجيل هذه الاحتياجات، ثم صياغة برامجها واختيار مرشحيها بناءً عليها.
ستلاحظ حينها أن احتياجات القرى تختلف عن المدن، بل وتختلف من منطقة لأخرى، من احتياجات اقتصادية بسيطة، إلى فرص عمل، إلى توجهات فكرية وسياسية أعمق.
ذكاء التسويق هنا يكمن في ربط هذه الاحتياجات بالأشخاص المناسبين، وليس في الدعاية العشوائية.
الولايات المتحدة مثال واضح على تطبيق هذا المفهوم، حيث يبدأ كل مرشح رئاسي حملته بدراسة دقيقة لاحتياجات كل ولاية، ثم الحاجة الأكبر على مستوى الدولة، والتي تتغير من فترة لأخرى؛ مرة تكون الإصلاح الاقتصادي، ومرة إنهاء الحروب، ومرة محاربة الإرهاب.
في النهاية، تسويق الأشخاص لا يختلف عن تسويق أي كيان آخر، فجميع الخطوات والاستراتيجيات يمكن تطبيقها طالما فهمت جوهر التسويق.
لماذا بناء البراند الشخصي مهم؟
في هذه المقالة سأعرّفك على أهمية بناء الهوية الشخصية – Personal Brand، وكيف يمكنك استخدامها لتحقيق نجاح أكبر في مسارك المهني.
قد لا توجد ترجمة حرفية دقيقة لمصطلح Personal Branding، ولهذا يُستخدم أحيانًا مصطلح “التسويق الشخصي”، وهو ليس خاطئًا، لكنه قد يُفهم تسويقيًا على أنه توجيه رسائل مخصصة لعملاء محددين، وليس بناء هوية ذهنية متكاملة.
وفقًا لموقع Brand Yourself، تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 50٪ من قرارات التوظيف تعتمد على التواجد الرقمي للأشخاص، وترتفع هذه النسبة أكثر في العمل الحر والعمل عن بُعد.
وهنا يطرح سؤال مهم نفسه:
هل أصحاب المناصب العالية والرواتب المرتفعة هم دائمًا الأكثر كفاءة؟
أم أنهم ببساطة الأفضل في تسويق أنفسهم؟
في كثير من الحالات، ليسوا بالضرورة الأفضل مهارة، لكنهم نجحوا في بناء صورة ذهنية قوية عن أنفسهم.
قد لا يكون هذا عادلًا، لكنه واقع يمكن تجاوزه فقط بفهم التسويق وتطبيقه بذكاء.
ما هي البراند الشخصية – Personal Brand؟
رغم أن نابليون هيل تحدث مبكرًا عن التسويق الذاتي في كتبه مثل Think and Grow Rich، إلا أن مصطلح Personal Branding تم استخدامه بشكل واضح لأول مرة في مقالة لتوم بيترز عام 1997.
ويُعرّف البراند الشخصي، حسب ديفيد مكادني وكارل سبيك، بأنه:
“مجمل المشاعر والانطباعات التي تتكون عنك في أذهان الآخرين.”
وهذا التعريف لا يختلف عن تعريف البراند التجاري للمنتجات أو الشركات، حيث يشمل الصور والانطباعات والمشاعر المرتبطة بالاسم في أذهان الجمهور.
أمثلة لأشخاص نجحوا في بناء البراند الشخصي
اليوم ستجد العديد من البراندات الشخصية في مختلف المجالات، وهم أشخاص لديهم هالة خاصة، وتثق شريحتهم المستهدفة في آرائهم.
من تطبيقات البراند الشخصي تسمية المنتجات باسم الشخص نفسه، كما يفعل دونالد ترامب في مشاريعه العقارية.
كذلك ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، فمجرد ظهورهما كواجهة لأي منتج يرفع قيمته مباشرة، لأنهما لم يكونا مجرد رياضيين، بل براندات شخصية قوية.
أهم محاور بناء الهوية الشخصية – Personal Brand
من وجهة نظري، يجب أن ترتكز الهوية الشخصية الناجحة على ثلاثة محاور رئيسية:
الشغف – Passion
الطريق طويل ويتطلب استمرارية، وإذا لم يكن لديك شغف حقيقي بالمجال، فلن تستمر، وستواجه لاحقًا صعوبة في إعادة بناء هويتك من جديد.
الميزة التنافسية – Competitive Advantage
هي ما يميزك عن الآخرين في نفس المجال.
قد تكون مهارة، تخصص دقيق، لغة إضافية، شهادة، أو أسلوب تواصل مختلف.
التخصص اليوم من أقوى المزايا التنافسية في سوق مزدحم.
احتياج السوق – Market Needs
يجب أن يتقاطع شغفك وميزتك التنافسية مع ما يحتاجه السوق فعلًا.
بناء براند شخصي في سوق لا يقدّر هذه الميزة يعني مجهودًا ضائعًا.
كيف تروج للبراند الشخصي؟
مواقع التواصل الاجتماعي
منصات مثل فيسبوك، لينكدإن، إنستغرام، يوتيوب وغيرها تُعد من أهم أدوات بناء البراند الشخصي اليوم.
اختيار المنصة يعتمد على شريحتك المستهدفة وإمكانياتك الشخصية.
القصص – Narrative
القصص عنصر أساسي في بناء أي براند.
قصص النجاح، الفشل، التحديات، وبدايات الطريق، كلها تصنع ارتباطًا عاطفيًا قويًا مع الجمهور.
العلاقات وبناء الشبكات – Networking
العلاقات تختصر الوقت والجهد، وتساعدك على الانتشار بشكل أسرع وأقوى، خاصة داخل نفس المجال.
تحسين الظهور في محركات البحث – SEO
عندما تظهر مقالاتك في نتائج البحث الأولى، يُنظر إليك كخبير موثوق في مجالك.
الطرق الأوفلاين
الكتب، المؤتمرات، الندوات، والمحاضرات كلها أدوات قوية لبناء الهوية الشخصية خارج الإنترنت.
ملاحظات وتحذيرات مهمة
الاستمرارية
بناء البراند الشخصي عملية طويلة الأمد، وليست مجرد منشورات مؤقتة أو موجة عابرة.
الإنسانية
بناء صورة مثالية دائمًا قد يضغط عليك نفسيًا، لذلك يجب تحقيق توازن بين الاحترافية والواقعية.
التغليف الخارجي مقابل الجوهر
لا يجب أن يكون الغلاف أقوى من المحتوى الحقيقي.
إذا لم تتوافق مهاراتك مع الصورة التي تروج لها، ستنكشف سريعًا وتتحول إلى دعاية سلبية.
البراند الشخصي ليس بحثًا عن الشهرة، بل بناء تخصص حقيقي وقيمة مهنية مستدامة.
دور أراس ميديا في بناء البراند الشخصي
في أراس ميديا نعمل على مساعدة الأفراد ورواد الأعمال والخبراء على بناء براند شخصي قوي وأصيل، قائم على استراتيجية واضحة، ودراسة السوق، وصناعة المحتوى، والتواجد الرقمي المؤثر.
تشمل خدماتنا:
بناء استراتيجية البراند الشخصي
صناعة المحتوى وقصص الهوية
إدارة وتوجيه التواجد على السوشيال ميديا
تحسين الظهور في محركات البحث
بناء السمعة الرقمية بشكل احترافي
يمكنك الحصول على خدمة بناء البراند الشخصي بشكل متكامل من خلال شركة أراس ميديا، اعتمادًا على منهجيات مدروسة وتجارب عملية.
الخاتمة
بناء الهوية الشخصية هو رحلة طويلة تتطلب صبرًا، واستمرارية، وتطويرًا مستمرًا للمهارات.
عندما تربط شغفك بميزة تنافسية حقيقية، وتستهدف السوق الصحيح، ستتمكن من بناء براند شخصي قوي يفتح لك أبواب النجاح المهني والمشاريع المستقبلية.
إذا كنت ترغب في بناء براند شخصي يعكس قيمتك الحقيقية ويضعك في المكان الذي تستحقه،
تواصل معنا الآن في أراس ميديا، ودعنا نساعدك في صناعة هوية شخصية قوية ومستدامة.




خصومات تصل إلى 30%
على جميع خدمات اراس ميديا للتسويق الإلكتروني